علوم ومعارف الشريعة والحقيقة
نرحب بك أجمل ترحيب
لا نريدك ضيـف بل صاحب الدار
حياك الله في منتداك وعلى الرحب والسعة
نامل ان تسجل معنا تفضل بالدخول
واتمنى لك اقامه هادفه
ومواضيع نافعه
وصداقه جاده
نـأمل ان تجد ضالتك
مع أرق التحيات


(إِن حقيقة طريق القوم علم وعمل، سداها ولحمتها شريعة، وحقيقة، لا أحدهما فقط)
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول    التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 الصوفية : فضلها وأهميتها وفوائدها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمس

avatar

عدد المساهمات : 55
نقاط : 141
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/04/2012
العمر : 27

مُساهمةموضوع: الصوفية : فضلها وأهميتها وفوائدها    الجمعة مايو 04, 2012 1:27 pm


التصوف هو منهج التربية الروحي والسلوكي الذي يرقى به المسلم الى مرتبة الإحسان التي عرفها النبي صلى الله عليه وسلم : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
فالتصوف هو البرنامج التربوي الذي يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التي تحجب الإنسان عن الله عز وجل ..وتقويم انحرافاته النفسية والسلوكية فيما يتعلق بعلاقة الإنسان مع الله ومع الآخر ومع الذات .
والنفس البشرية تحمل جملة من الصفات التي تحتاج إلى تهذيب وتشذيب وتقليم كي تتمزق حجبها الظلمانية ..كما أن جسم الإنسان دائما يحتاج إلى تهذيب وترتيب ليبدو جماله وألقه ..فالجسم البشري لابد له من قص شعره مثل شعر الإبط والعانه والرأس وتهذيب شعر الوجه للرجل ..وتقليم أظفاره ..وتنظيف الأسنان ووو…الخ ..
كذلك النفس البشرية لو تركت وشانها لتحول الإنسان إلى طبيعة متوحشة فلابد لنفسه من تهذيب وتزكية .
فالطريقة الصوفية هي المدرسة التي تقوم بعملية التطهير والتربية والتزكية ..وكما أن المريض يحتاج إلى طبيب لمعالجة ما مرض من أعضائه الجسمانية كذلك من يحتاج إلى معالجة نفسه من أمراضها إلى طبيب حاذق عارف مدرك يشرف على التربية والتزكية .
فالنفس فيها مجموعه من الجراثيم والعاهات التي تقبع داخل النفس مثل الكبر والعجب والغرور والأنانية والبخل والغضب والرياء والرغبة في المعصية والخطيئة والرغبة في التشفي والانتقام والكره والحقد والخداع والطمع والجشع وووو…… أمراض كثيرة …فهذه
الدوافع الخبيثة موجودة في كل نفس بشرية وتحتاج إلى تهذيب وتنظيم وتوجيه وتزكية …لأن هذه الشهوات البهيمية تشكل مثل الحجب السوداء على جوهر الروح المنور فتمنع عنها رؤية الحق والحقيقة ..وتفسد عليها تذوق طعم الحق والخير ..وإذا تركت هذه الأوصاف السيئة وشانها تنمو وتنمو في نفس الإنسان كما تنمو الأعشاب الضارة حول أجمل الزهور والأشجار فإنها تجعل من صفات الخير أكثر ضعفا وتحول الإنسان إلى وحش بشري همه إشباع شهواته وغرائزه فقط .

من هنا كانت أهمية الطريقة السلوكية والصوفية في تزكية هذه النفس ..بتنقيتها من الرذائل وتحليتها بالفضائل ..وذلك بزرع صفات الخير في النفس مثل التواضع والإيثار والكرم والحب والتعاون وحب الله والصالحين والعمل على مساعدة البشرية بل كل ما في الكون ..والحياء وخشية الله وحب طاعته والتلذذ بها الخ .
فكان لابد من أخذ الطريقة من يد شيخ مأذون ..لأن هذه الطريقة مستنبطه من الشريعة المطهرة لا تحيد عنها قيد أنملة ..لأنها في الحقيقة تكوين النفس الإنسانية وفق الهيئة التي كان عليها السلف الصالح من هذه الأمة ..ذلك أن الشيخ المسلك للطريقة لا يجوز أن يكون مسلكا إلا إذا كان مأذوناً من شيخ مسلك مأذون كذلك وهكذا دواليك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي إذاً أسلوب تربوي نبوي مأخوذ من جماعه عن جماعه عن جماعه وهكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..فالمسلم عندما يضع يده بيد شيخ يبايعه على الالتزام بالطريقة كأنما يضع يده بيد رسول الله لأنه يعاهد شيخه على الالتزام بالشريعة المطهرة .
أهمية الطريقة:
ولعل قائلا يقول : ألا يستطيع الواحد منا أن يلتزم بالطريقة دون الانخراط في أي طريقة صوفية ..بمعنى آخر : ألا يكفي أن يلتزم المرء بالكتاب والسنة فيكون عندها قد أخذ بالطريقة التي يريدها الله ورسوله ….؟؟؟
نقول :
أولا: إن الالتزام بالطريقة الصوفية لا يخرجك من التمسك بالكتاب والسنة إذ أن الطريقة الصوفية هي منهج الكتاب والسنة وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو ليس من الطريقة بل إن الطريقة ترفضه وتنهى عنه .
ثانيا : الطريقة ليست تعاليم منفصلة عن تعاليم الكتاب والسنة بل هو روحها ولحمتها .
ثالثا : إن من يقول هذا القول لو قلنا له إن كلفناك أن تتعلم سنن الصلاة وآدابها وشروطها وأركانها من الكتاب والسنة هل تستطيع ..؟؟
سيقول : لا أستطيع إلا إذا رجعت إلى كتب الفقه وأقوال الفقهاء المختصين الذين استخرجوا الأحكام من نصوص الكتاب والسنة وذلك لأنهم بلغوا رتبة الاجتهاد وهذا أمر أنا غير قادر على فعله ..بل إن الأمة الإسلامية منذ تاريخها البعيد لم تجمع إلا على فقهاء معدودين استطاعوا أن يقدموا فقها مستنبطا من الكتاب والسنة مثل أبي حنيفة ومالك و الشافعي وابن حنبل وسفيان والأوزاعي وغيرهم …
فهل هذا الفقه التي تتعلمه منفصل عن الكتاب والسنة أم أنه منبثق ومستخلص ومستقى منهما …؟؟
فنقول: كما أن للفقه والتفسير والتأريخ والحديث علماء اختصوا به فقدموا لنا فقها ومصطلحات خاصة به فعلمنا الواجب من السنة من المندوب من الشرط من الركن ….الخ كذلك باقي العلوم كالعقيد ة وغيرها .
وهناك علوما لا تؤخذ إلا بالمشافهة من المختصين بها مثل علم التجويد في قراءة القرآن ..وقد نبغ فيه علماء بينوا أحكام النون الساكنة والتنوين من إظهار وإدغام وإخفاء …وأحكام المدود إلى ما هنالك من الأحكام ..فلو أراد أحد أن يقرأ القرآن بالشكل الصحيح للزمه أن يتتلمذ على يد شيخ مختص يراقب قراءته ويكون له قدوة في لفظ الحروف وقراءتها .
كذلك علماء السلوك قدموا لنا فقها في السلوك له مصطلحاته وأصوله ….كما أستنبط الفقهاء الأحكام من الكتاب والسنة في الصلاة من حيث شروطها وأركانها ومفسداتها وووو ….وكذلك علماء التصوف استنبطوا أحكام التزكية ووسائل معالجة النفس من الكتاب والسنة .
ولذلك من الجهالة بمكان أن نرى أحداً يتساءل مستغربا أو مستنكرا مصطلحات الصوفية ذلك أن كل علم له مصطلحاته الخاصة به التي تمثل مفهوما معينا لهذا العلم ولذلك لو كلفت نفسك أن تبحث عن مرجعية وأصل المصطلحات الفقهية من الكتاب والسنة قد لا تجدها بحرفيتها ولكن تجد معناها موجود ..وكذلك مصطلحات العقيدة ومصطلحات علم الحديث والنحو وووو….الخ
ولكن عندما يأتي الأمر عند التصوف نجد من يستنكر هذا الأمر ….!!
و كما للفقه علماء والعقيدة وغيرها منهم برز علماء اختصوا بذاك العلم كذلك في علم السلوك والتصوف برز علماء كثر و أجمعت الأمة عليهم مثل الإمام الجنيد والإمام القشيري وحجة الإسلام الغزالي والشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ أحمد الرفاعي والشيخ أحمد البدوي والشيخ إبراهيم الدسوقي وآخرين قدس سرهم العزيز ونفعنا الله ببركاتهم .
فهؤلاء العلماء الإجلاء الذين شهدت الأمة بصلاحهم ومعرفتهم بايعوا الناس وأرشدوهم وسلكوهم في طريق الإحسان
رابعاً: كما أن الحديث لا يقبل ما لم يكن موثقا بسند إلى رسول الله ليكون مقبولا وملزما ..كذلك الطريقة الصوفية هي موثقة بسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مأخوذة مشافهة جيلا من بعد جيل إلى رسول الله ..فلكي تكون مرتبطا بهذه السلسلة كان لابد من أخذ الطريقة من شخص مجاز بها .
ومعلوم لدى صاحب كل معرفة وذوق ما لهذا الالتزام من بركة ونور على قلب السالك وحياته وعبادته ..إذ أن هذه الطريقة الصوفية منقولة بالتواتر من يد شيخ الى يد شيخ حتى وصلت إليك وكل أصحاب هذه الطرق كانوا أولياء عارفين أعلام .
خامسا : بما أن هذا العلم ليس علم أقوال وأحكام ظاهرة إنما يرتبط بالقلب والباطن والنفس فهو لا يتحصل بالقراءة والكتابة لا بد له من صحبة ورفقة شيخ يدل المرء بأحواله وأقواله وملاحظته ونظره وسلوكه .
أما لو أننا رأينا إنسانا مستقيما على الشريعة المطهرة محب للصالحين ومحب لفعل الخيرات تارك للمعاصي والمنكرات ..نقول أن هذا الإنسان يسير في درب السلامة والخير وليس وبينه وبين الجنة حجاب وهو على خير ة على هدى .
لكن يخشى على هذا الإنسان من مداخل النفس ومداخل الشيطان من أن ينحرف …لذلك نحن ندعو مثل هذا الأخ أن يلتزم بالطريقة ليحصن نفسه ويحمي قلبه من وسوسات النفس والشياطين .

وإن مثل هذا الشخص الطيب المستقيم ولكنه لم يلتزم بطريقة وبين من مثله ولكنه ملتزم بطريقة مثل شخصين قررا الذهاب الى مكة ..أما الأول فاستقل سيارة لوحده وسار معتمدا على على معرفته بالطريق وبأخطار السفر .
اما الآخر فإنه ذهب ومعه رفقة ودليل عارف بمخطط الطريق الموصل الى مكة .
أما الأول فإنه يخشى عليه من قطاع الطريق …ويخشى عليه من الضياع قبل الوصول ..ويخشى عليه أن ينشغل بما يرى حوله في الطريق من أشياء جميلة ومراتع خصبة ربما تود نفسه المكوث فيلتفت عن مقصوده وهدفه ويتعوق عن مراده ..
أما الثاني فإنه برفقة دليل خبير بالطريق فيصل بأسهل الطرق وأسرعها ..وبحكم وجوده ضمن رفقة فإن قطاع الطريق يهابون الوصول إليه ..وباعتباره مع دليل ورفقة فإنه إن دعته نفسه للكسل والتعاون فإن همة الذين معه ترفع من همته ويظل مستأنفا للسير حتى يصل الى بغيته ومقصوده
من هذا المثل تستطيع أن تميز بين من ياخذ الطريقة وبين من لا يأخذها .
أوصاف المرشد (الشيخ) الذي تأخذ منه الطريقة الصوفية وضرورته:
قال بعض العلماء للشيخ المرشد شروطا لابد أن تتوفر ليكون أهلا لتسليك الناس وتربيتهم في طريق التصوف ..وأهمها :
أن يكون عالما بالفرائض العينية كالصلاة والصوم وووو…..إلخ
أن يكون عارفا بالله متحققا بعقيدة أهل السنة والجماعة
أن يكون عالما بأساليب وطرق تربية النفس وتزكيتها وعارفا بأمراض النفس ومداخل الشيطان على الإنسان
أن يكون مأذونا بإعطاء الطريقة ولإرشاد من شيخه .
قال ابن سيرين : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم .
فعلى المسلم الصادق أن يتوجه الى الله بالدعاء بصدق وإلحاح أن يجمعه مع شيخ يتربى على يديه وان يبحث في البلد الذي يسكن فيه فإن وجد شيخا فالأولى أن يأخذ الطريق من الشيخ الذي في بلده فإن لم يجد في بلده شيخا فليبحث في مكان آخر ولو كان خارج بلده ألا ترى المريض إذا مرض يذهب إلى أقرب طبيب منه ليعالج مرض جسده ..فإن لم يجد في بلده قطع آلاف الأميال بحثا عن طبيب يخلصه من مرضه ..فكيف بمرض يوصل الإنسان إلى جهنم الآخرة وجهنم الدنيا ..؟!
ألا يستحق أن تبذل لأجل إيجاده الغالي والنفيس .؟؟!
وهذا لا يستلزم أن يكون بالضرورة شيخا يحمل زيا معينا أو شهادة معينة ..فهذا علم قلوب وتربية وسلوك لا يعترف بالمظاهر والأشكال ..لكن المهم أن يكون متصفا بالأوصاف التي ذكرنا وبعدها لايهم أن يكون أكاديميا أم غير ذلك ..
وليس مهما أن يكون مريدوه كثر أم قله ..فهذا أيضا ليس معيارا لأهليته في الطريقة والتربية .
بل المهم هو الاستقامة والصلاح ومعرفة أصول التربية والسلوك .
يقسو القلب ، و يتشتت الفكر ، وتضعف العزيمة ، وتثقل العبادة لكن بنظرة واحدة ، أو بحديث لحظة يتبدل الحال فيخشع القلب ، و يجتمع الفكر ، وتنشط العزيمة ، و تخف العبادة . قال الجنيد رحمه الله : ( صفة الصفوة 2/236) : كان لي شيوخ ، كانت رؤيتهم لي قوة من الأسبوع إلى الأسبوع وإن أبا بكر بن مسلم منهم .
فلذا حرص أهل العلم من السلف الأول إلى قصد لقاء الأولياء والعارفين وجالوا لهذا البلاد لما فيه استصلاح الأحوال فيحصل لهم بسبب التلاقي والتزاور مزيدٌ عظيم يجدون أثره في بواطنهم وظواهرهم فأهل الولاية والصلاح يمتد تأثيرهم الى من حولهم بالتحدث إليهم أو برؤيتهم.
جاء في كتاب : الصوفيــة والتصــوف في ضوء الكتاب والسنـة تأليف الشيخ السيد يوسف السيد هاشم الرفاعي وقد نقل فيه مايلي من الأقوال
وقال الإمام السيد أحمد الرفاعي في ( البرهان المؤيد ) صـ43،4:
( عليكم بنا : صحبتنا ترياق مجرب البعد عنا سم قاتل . أي محبوبي: تزعم أنك أكتفيت عنا بعلمك . ما الفائدة من علم بلا عمل . ما الفائدة من عمل بلا إخلاص . الإخلاص على حافة طريق الخطر . من ينهض بك إلى العمل ، من يداويك من سم الرياء ، من يدلك على الطريق القويم ، بعد الإخلاص ) فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( هكذا أنبأنا العليم الخبير، وقال أيضاً : ( لازم أبوابنا أيها المحبوب فإن كل درجة وآونة تمضي لك في أبوابنا درجة وإنابة إلى الله تعالى ، فقد صحت إنابتنا إلى الله .
قال تعالى : “ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ “ سورة لقمان /15 انتهى
ثم إن كلا من الصاحب والمصحوب . إما أن يكون شيخاً وإما أن يكون أخاً ، وإما أن يكون مريداً . فإن كان شيخاً فينبغي أن يكون مرشداً كاملاً متشرعاً متديناً عارفاً في أصول الطريقة وأركانها وآدابها وخلواتها وجلواتها وأذكارها وأسرارها وسلوكها مطابقاً للشرع الشريف في أقواله وأفعاله وأحواله . عارياً من الكبر ، والعجب ، والحقد والحسد لمشايخ القوم . والكذب . خالياً من دسائس النفس متواضعاً ذا حرمة للفقراء . والمشايخ والغرباء ، طلق اللسان في تعريف السلوك ، يراعي المسائل في الجواب ، مهذب الأخلاق ، صاحب قلب ولسان ثابت قدم ، متسللاً بإجازة مربوطة واصلة إلى رسول الله r وآله .
وقال سيدي السيد أحمد عز الدين الصياد الرفاعي :
(( اعلم من تصدر للمشيخة في هذه الطريقة العلية الرفاعية فقد جلس على بساط النيابة عن شيخ الأمة سيدنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه . فيجب عليه أن يكون عالماً بما أمره الله ونهاه عنه ، فقيهاً في الأمور التعبدية ، حسن الأخلاق طاهر العقيدة ، عارفاً بأحكام الطريقة سالكاً مسلكاً كاملاً شيخاً زاهداً متواضعاً حمولاً للأثقال ، صاحب وجد وحال وصدق مقال ، ذا فراسة وطلاقة لسان في تعريف أحكام الطريقة ، متبرئاً من عوائق الشطح ، طارحاً ربقة الدعوى والعلو ، محباً لشيخه حافظاً شأن حرمته في حياته وبعد وفاته يدور مع الحق أين دار ، منصفاً في أقواله وأفعاله ، متكلاً على الله في جميع أحواله .
وذكر السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي في كتابه ( العقد النضيد : في آداب الشيخ والمريد ) ، فقال : وينبغي أن يتصف الشيخ المسلك باثنتي عشرة صفة : صفتان من حضرة الله نعالى وهما الحلم والستر . وصفتان من حضرة النبي r وآله وهما الرأفة والرحمة ، وصفتان من حضرة الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه وهما الصدق والتصديق وصفتان من حضرة الفاروق الأعظم رضي الله تعالى عنه وهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصفتان من حضرة عثمان ذي النورين رضي الله تعالى عنه ، وهما الحياء والتسليم . وصفتان من حضرة الكرار رضي الله تعالى عنه وهما الزهد الأتم والشجاعة ومتى أتصف الشيخ بهذه الأوصاف وتمكن قدمه ، وزكت شيمه ، صلح أن يكون قدوة في الطريق أ . هـ
وقد نقل نحو ذلك أيضاً عن حضرة السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره ومن كلامه رضي الله عنه في وصف الشيخ المرشد . هذه الأبيات الشريفات :
إذا لم يكن للشيخ خمس فوائد .0.وإلا فدجـال يقـود إلـى الجهـل
عليم بأحكام الشريعة ظاهراً .0. ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل
ويظهر للوراد بالبشر والقرى .0. ويخضع للمسكين بالقول والفعـل
فهذا هو الشيخ المعظم قدره .0. عليم بأحكام الحـرام من الحـل
يهذب طلاب الطريقة ونفسه .0. مهـذبة من قبـل ذو كـرم كلي
وإن كان الصاحب أو المصحوب أخاً فينبغي أن يكون خادماً لإخوانه . واقفاً على رؤسهم بإنشراح صدر بفرح وسرور متلذذاً بخدمتهم . باذلاً جهده في رضاهم . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الخادم في أمان الله مادام في خدمة أخيه المؤمن ) وقال : ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) وقال رسول الله
وآله " خادم القوم أعظمهم أجراً " رواه الديلمي .
قال الأستاذ مصطفى صادق الرافعي:
والبلد الذي ليس فيه شيخ من أهل الدين الصحيح والنفس الكاملة والأخلاق الإلهية هو في الجهل كالبلد الذي ليس فيه كتاب من الكتب ألبته وإن كان كل أهله علماء , وإن كان في كل محلة منه مدرسة وفي كل دار من دوره خزانة كتب ,فلا تغني هذه الكتب عن الرجال , فإنما هي صواب أو خطأ ينتهي إلى العقل , ولكن الرجل الكامل صواب ينتهي إلى الروح , وهو في تأثيره على الناس أقوى من العلم , إذ هو تفسير الحقائق في العمل الواقع وحياتها عاملة مرئية داعية إلى نفسها , ولو أقام الناس عشر سنين يتناظرون في معاني الفضائل ووسائلها , ووضعوا في ذلك مائة كتاب , ثم رأوا رجلاً فاضلاً بأصدق معاني الفضيلة وخالطوه وصحبوه لكان الرجل وحده أكبر فائدةً من تلك المناظرة وأجدى على الناس منها وأدل على الفضيلة من مائة كتاب, ومن ألف كتاب , ولهذا يرسل الله النبي مع كل كتاب منزل ليعطي الكلمة قوة وجودها , ويخرج الحالة النفسية من المعنى المعقول , وينشئ الفضائل الإنسانية على طريقة النسل من إنسانها الكبير .
قال أبو علي : وقدمت إلى مصر لأرى أبا الحسن وآخذ عنه وأحقق ما سمعت من خبره مع ابن طولون , فلما لقيته لقيت رجلاً من تلاميذ شيخنا الجنيد يتلألأ فيه نوره ويعمل فيه سره , وهما كالشمعة والشمعة في الضوء وإن صغرت واحدة وإن كبرت واحدة, وعلامة الرجل من هؤلاء أن يعمل وجوده فيمن حوله أكثر مما يعمل هو بنفسه , كأن بين الأرواح وبينه نسباً شابكاً , فله معنى أبوة الأب في أبنائه : لا يراه من يراه منهم إلا أحس أنه شخصه الأكبر , فهذا هو الذي تكون فيه التكملة الإنسانية في أبنائه , وكأنه مخلوق خاصة لإثبات أن غير المستطاع مستطاع .
وإليك أمثلة تدل على ما نحن بصدده :
جاء في ترجمة الإمام مالك بن أنس عالم المدينة وإمام المذهب المالكي , المتوفى سنة 159رحمه الله تعالى : قال مصعب بن عبد الله :كان مالك إذا كر النبي صلى الله عليه وسلم عنده تغير لونه وانحنى , حتى يصعب ذلك على جلسائه , فقيل له يوماً في ذلك؟؟ , فقال : لو رأيتم لما أنكرتم علي ما ترون , كنت آتي محمد بن المنكد ر وكان سيد القراء _أي سيد العلماء _ , لا نكاد نسأله عن حديثٍ إلا بكى حتى نرحمه . ولقد كنت آتي جعفر بن محمد وكان كثير المزاح و التبسم ، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اخضرَّ و اصفرَّ ، وكنت كلما أجد في قلبي قسوة آتي محمد بن المنكدر فأنظر إليه نظرة ، فأتعظ بنفسي أياماً .
قال أشعث بن عبد الله أحد أصحاب الحسن البصري : كنا إذا دخلنا على الحسن ، خرجنا و لا نعد الدنيا شيئاً . وقال يونس بن عُبيد : كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم ير عمله ولم يسمع كلامه . وقال في وصفه : كان إذا أقبل فكأنه أقبل من دفن حميمه ، و إذا جلس فكأنه أمر بضرب عنقه ، وإذا ذكرت النار فكأنها لم تخلق إلا له .
قال وكيع بن الجراح : النظر إلى وجه عبد الله بن داود عبادة .
و قال الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : لمجلسُ كنت أُجالسه عبد الله بن مسعود _رضي الله عنه _أوثق من في نفسي من عمل سنه
قال عمر بن عبد العزيز : لأن يكون لي مجلس ُ من عبيد الله – عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة - أحب إلي من الدنيا وما فيها . وقال أيضاً : والله إني لأشتري ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال , فقالوا: يا أمير المؤمنين , تقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك ؟ فقال:أين يُذهب بكم؟والله إني لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوفٍ وألوف ,إن في المحادثة تلقيحاً للعقل , وترويحا ًللقلب , وتسريحاً للهم وتنقيحاً للأدب .
دليل أخذ العهد (الطريقة )شرعا :
عندما يريد أن يلتزم شخص بالطريقة الصوفية فعليه أن يجلس أمام شيخه ويبايعه على التوبة من الذنوب والالتزام بطاعة الله عز وجل وأن يكون سيره على مذهب شيخ من شيوخ الإرشاد كالشيخ عبد القادر الجيلاني أو الشيخ أحمد الرفاعي أو غيرهم من السادة الأكابر المربين …وإنما مثل هذا مثل من يلتزم بتطبيق الفقه على مذهب الإمام أحمد أو الشافعي أو المالكي …وهكذا . ونوضح ذلك فى كتاب قانون الحامدية الشاذلية ،،،
ولعل قائلا يقول هل من دليل شرعي نستند إليه في مشروعية البيعة أو العهد أو التلقين الذي يأخذه المريد من الشيخ …؟
نقول :
إن هذا معروف بالتواتر ومنقول إلينا جيلا بعد جيل بشكل عملي معمول به ..وإن هذا مذكور في الكتاب والسنة وقد أجمع عليه أهل التربية والسلوك
القرآن :
قال تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيماً) الفتح آية 10
(وأوفوا بعد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم وكيلا )سورة النحل آية 91
(وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا )سورة الإسراء آية 34
السنة :
اخرج البخاري في صحيحيه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ،ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ،ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ).
عن يعلى بن شداد رضي الله عنه قال: حدثني اوس رضي الله عنه ؛وعبادة بن الصامت حاضر يصدقه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :هل فيكم غريب؟-يعني من أهل الكتاب –فقلنا : لا يا رسول الله ،فأمر بغلق الباب فقال : ارفعوا أيديكم وقولوا : لا إله إلا الله ،فرفعنا أيدينا وقلنا : لا إله إلا الله ،ثم قال صلى الله عليه وسلم :الحمد لله ؛اللهم إنك بعتنني بهذه الكلمة وأمرتني بها ،ووعدتني عليها الجنة ، وإنك لا تخلف الميعاد ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ألا ابشروا فان الله قد غفر لكم )
روى الطبراني والبراز بإسناد حسن :أن عليا كرم الله وجهه سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : يا رسول الله دلني على أقرب الطرق إلى الله ، وأسهلها عبادة ، وأفضلها عنده تعالى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (عليك بمداومة ذكر الله سراً وجهراً ، فقال علي : كل الناس ذاكرون فخصني بشيء ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل ما قلته أنا و النبييون من قبلي : لا إله إلا الله ولو أن السموات والأرضين في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت بهم ، ولا تقوم القيامة وعلى وجه الأرض من يقول: لا إله إلا الله ، ثم قال علي : فكيف أذكر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : غمض عينيك واسمع مني لا إله إلا الله ثلاث مرات ، ثم قالها ثلاثا وأنا أسمع ، ثم فعل ذلك برفع الصوت ).
والأحاديث الواردة اكثر من أن تحصى ولكن اخترت منها ما ذكرنا للدلالة على مشروعية أخذ البيعة والعهد على طاعة الله كما يفعل شيوخ الطريقة الصوفية من مبايعة المريد على طاعة الله والتوبة والإنابة إليه …وهكذا ظل علماء التصوف من بعد ذلك يأخذون البيعة على مريديهم إلى يومنا هذا والى أن تقوم الساعة ..وكم دخلت دول في الإسلام من خلال أرباب الطرق الصوفية من غير حروب أو قتال إنما من خلال مشاهدة الناس لأخلاق الصوفي وصدقه وإخل
اصه وأدبه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصوفية : فضلها وأهميتها وفوائدها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
علوم ومعارف الشريعة والحقيقة :: المنتدى :: التصوف وعلوم القوم :: الطرق الصوفية-
انتقل الى: